مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

33

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

غموض ؛ لأنّ دخول كلّ واحد من العوضين في ملك الآخر غير معتبر في مفهوم البيع عرفاً ، بل المعتبر فيه هو صدق المبادلة والمعاوضة ، ومن المسلّم صدقها على ما إذا جعل الثمن حقّاً على وجه النقل أو الإسقاط ، إلى غير ذلك من مواقع النظر في كلامه ؛ إذ في بعضها تهافت واضح ، وتفصيله في مصطلح ( حقّ ) عند التعرّض لتفسير الحقّ وبيان ماهيّته . ومن هنا قوّى جماعة من المحقّقين - منهم المحقّق النجفي « 1 » والسيّد الحكيم « 2 » وغيرهما « 3 » - صحّة جعل الحقوق القابلة للإسقاط والنقل والانتقال عوض المبيع ؛ لأعمّية المال عرفاً من العين والمنفعة والعمل والحقّ ، كما لا يعتبر في صدق المعاوضة المبادلة في خصوص الملكية . بل مال بعض فقهائنا المعاصرين إلى جواز جعل الحقوق مبيعاً فضلًا عن جعلها ثمناً « 4 » . قال الإمام الخميني : « والإنصاف أنّ نقل الحقوق بالعوض بل بالحقوق ، والأملاك بها أو بالعكس بيع عرفاً ، فبيع حقّ التحجير بالثمن بيع لدى العقلاء » « 5 » . ولكن نوقش ذلك بأنّ الحقّ كالملكية حكم وضعي وعلقة وضعية تنتقل بالعقود لا أنّها متعلّقات العقود . حكم الشكّ في قابلية الحقّ للنقل الاختياري : إذا شكّ في قابلية نقل الحقّ إلى الغير اختياراً ، فقد يقال : إن أمكن استظهار قبوله للنقل من حكمهم بانتقاله بالإرث - كما في حقّي الخيار والشفعة ، بدعوى استكشاف عدم تقوّم الحقّ بمن له الحقّ ، وإلّا لم ينتقل إلى وارثه - فهو ؛ للملازمة العرفية بين انتقاله قهراً ونقله اختياراً في عدم قياسه بذي الحقّ . وإن لم يمكن ذلك الاستظهار لعدم ثبوت الملازمة بين جواز النقل والانتقال ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام 22 : 209 . ( 2 ) نهج الفقاهة : 23 . ( 3 ) محاضرات في فقه الإمامية 5 : 35 . وسيلة النجاة ( البهجة ) : 443 . ( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 473 . ( 5 ) البيع ( الخميني ) 1 : 54 .